هلال بن محسن الصابي

308

الوزراء

في الاستعفاء ، وراسل في ذلك المقتدر باللّه ، فدفعه عنه دفعا وعده فيه بالمعونة على تمشية الأمور . وكان فيما وقع إلينا من رقاعه في ذلك رقعة إلى السيدة نسختها : بسم اللّه الرحمن الرحيم . أطال اللّه بقاء السيدة وأدام عزّها وتأييدها ، وكلامتها « 1 » وحراستها ، وأسبغ نعمه عليها ، وزاد في إحسانه إليها ، ومواهبه الجميلة ، وآلائه الجزيلة ، وأقسامه الهنيئة - وفوائده السّنيّة عندها ، وبلّغها في سيدنا أمير المؤمنين - أطال اللّه بقاءه وأدام له العزّ والتمكين ، والنصر والتأييد - غاية محبّتها وأفضل أمنيّتها ، ووصل أيام سرورها بعافيته ، واغتباطها برؤيته ، ووقاها فيه وفي نفسها وفي الأمراء - أستودعهم اللّه وأستوهبه إياهم - كلّ سوء محذور ومخوف ، بمنّه ورأفته . وصلت الرقعة - أعز اللّه السيدة - وعرفت ما تضمّنت . فأما الفتنة التي كانت ملتحمة مع أعظم الأعداء مضرّة ، وأقربهم محلّة ، وأشدّهم على المطالبة جرأة ، فقد تكلّفت الإنفاق عليها ، وقمت بتدبيرها ، حتى بلّغ اللّه أمير المؤمنين والسيدة في جميعها المحبّة ، وانتظمت في صدور الأعداء شرقا وغربا الهيبة ، وما أنفقت مع ذلك من بيت مال الخاصة بعد الذي رددته إليه نصف عشر ما أنفقه محمد ابن عبيد اللّه الخاقاني وابن الفرات قبله ، وأنا عامل بعون اللّه على ردّ ذلك عن آخره . ومتى لم ينفق المعتضد باللّه في أسفاره على مائدة أعدائه من بيت مال الخاصة أضعاف هذه النفقة ؟ ! وقد أنفق المكتفى باللّه - وكان من النظر في القليل اليسير وعلى ما عرف به - من بيت مال الخاصة جملة بعد جملة ، مع قلّة النفقات في أيام المعتضد باللّه . وما أقول قولا يدفع ، لأن الدواوين تشهد به وحسبانات بيوت الأموال تدلّ عليه ، ومؤنس خازن بيت مال الخاصة منذ أيام المعتضد باللّه وإلى هذه

--> ( 1 ) كلاءتها : رعايتها وحفظها .